أحمد بن محمد المقري التلمساني
40
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
[ قصيدة له في التهنئة ، وفيها يصف الجند ] ثم قال : ومن ذلك ما أنشد في الصنيع الثاني المخصوص بعمّينا السيدين الأميرين سعد ونصر ، رحمة اللّه تعالى عليهما ! وأجاد في وصف الجند والجرد « 1 » والطلبة وغرائب الأوضاع : [ الكامل ] أللمحة من بارق متبسّم * أرسلته دمعا تضرّج بالدم وللمحة تهفو ببانات اللّوى * يهفو فؤادك عن جوانح مغرم « 2 » هي عادة عذريّة من يوم أن * خلق الهوى تعتاد كلّ متيّم قد كنت أعذل ذا الهوى من قبل أن * أدري الهوى ، واليوم أعذل لوّمي كم زفرة بين الجوانح ما ارتقت * حذر الرقيب ومدمع لم يسجم إن كان واشي الدمع قد كتم الهوى * هيهات واشي السقم لمّا يكتم ولقد أجدّ هواي رسم دارس * قد كاد يخفى عن خفيّ توهّم « 3 » وذكرت عهدا في حماه قد انقضى * فأطلت فيه تردّدي وتلوّمي ولربما أشجى فؤادي عنده * ورقاء تنفث شجوها بترنّم لا أجدب اللّه الطلول فطالما * أشجى الفصيح بها بكاء الأعجم « 4 » يا زاجر الأظعان يحفزها السّرى * قف بي عليها وقفة المتلوّم « 5 » لترى دموع العاشقين برسمها * حمرا كحاشية الرداء المعلم دمن عهدت بها الشبيبة والهوى * سقيا لها ولعهدها المتقدم وكتيبة للشوق قد جهّزتها * أغزو بها السّلوان غزو مصمّم ورفعت فيها القلب بندا خافقا * وأريت للعشّاق فضل تهمّمي فأنا الذي شاب الحماسة بالهوى * لكنّ من أهواه ضايق مقدمي « 6 » فطعنت من قدّ القوام بأسمر * ورميت من غنج اللحاظ بأسهم
--> ( 1 ) الجرد : هنا الخيل . ( 2 ) البانات : جمع بانة ، وهي ضرب من الشجر ، وهفا الفؤاد : تحرك . ( 3 ) الرسم : ما بقي من آثار الديار لاصقا بالأرض . والدارس : الممحو الذي ذهب أثره . ( 4 ) لا أجدب اللّه الطلول : يدعو الشاعر ربه أن يبقي الطلول على الخصيب وأن لا يصيبها القحط . وأشجاه : أحزنه . والأعجم : الذي لا ينطق . ( 5 ) الأظعان : أراد بها الإبل . وزاجرها : سائقها . ( 6 ) شاب : خلط .